+966577212676

لماذا لا يمكننا كتابة المشهد؟

.

لأن صوت الموسيقى لا يمكن قراءته، تحتاج للتعلم كي تقرأ..! لكنك تستطيع فهم الحركات الانتقالية التي تعبر عن الإيقاع!

ماذا لو كانت المشاهد التي نكتبها تعبر مخيلتنا بسطور ترجمة موسيقية! سيكون ذلك ممتعًا حقًّا..

.

مثل المشهد الذي يعبر مخيلتي الآن.. لمشهد داخلي، في النهار.. داخل الغرفة، صورة قريبة لشباك النافذة المغلقة ستائره الشريطية، يتسلل النور من شرائحها بصعوبة، وعلى امتداد الضوء المتسلسل يناسب خط موسيقي كلما تتبعته بدا وكأنك تسحب خيطًا.. قوسًا على الكمان.. وربما تشد بقوة حبلًا بلا نهاية، أو ربما تأتي الموسيقى كصوت ناعم ينساب دون استئذان مع الشمس.

.

كيف يمكنني كتابة مثل هذا المشهد، واختيار النوتة المناسبة للقارئ كي يفهمها..! لا أستطيع، كل ما أستطيع فعله هو تحديد بعض العناصر كي أقود مخيلته ليشبه خيالي..

.

.

أضع رأسي على الطاولة أسفل النافذة المترددة بين تقبيل الجدار والإنحناء على كتفي، بين الحفاظ على عتمة صدري أو ضرب وتر الجيتار على نوتاته الرخيمة في الضوء العنيد الذي يصر على اختراق هذا الفراغ بداخلي!

صوت الموسيقى لفرقة مونو يعزف نفسه في عقلي، وذرات الغبار تتطاير راقصة على لون الدفء الذي بدأ يملأ محيط النافذة.. وزرقة المكان الباردة لم تعد تقوى على محاربة الدفء.. فاختبأت تحت الغطاء.. كما فعلت أنا.. وغفونا.

هكذا.. يتحول المشهد لحالة مجهولةٍ، لا يحتوي على نهاية واحدة.. يمكنك أن تشعر بالبؤس، يمكنك أن تشعر بالدفء.. يمكنك أن تشعر بمشاعر جيدة أو سيئة.. لا يهم، فالمشهد ينعكس عليه داخلك، وفي برودته تنعكس رغبتك على تحويله لشيء جميل أو بائس.. تمامًا كما يرى عقلك الباطن، أو كما تود هالتك أن تطبع لونها على الأشياء..

.

.

كهذا المشهد، تمامًا.. عندما نبدأ ببناء فكرة؛ فإننا نوجه كل شيءٍ ناحيتها.. وعندما لا نرغب بها، نجد كل السبل الممكنة لإثبات النفي!

المهم في هذا المشهد، أن تكون واعيًّا وحاضرًا في الوقت الذي يلتهمك فيه، أن تفهم.. ضرورة معايشتك لهذا الشعور، وأن تستطيع سلخ نفسك عن الصورة القريبة للصورة الأكبر، كما نقول .. wide photo

.

اُنظر فقط كيف تتفاعل مع الأشياء.. اسمح لنفسك بأن تكون في حالة مزرية، أو ساكنة.. أو صاخبة، أو غبية، أو حاقدة.. أو ملهمة.. أو غامضة.. في أي حالة كانت؛ لكن.. لا تعلق هنا! تذكر أن تتخذ خطوة للخلف كل حين.. لا تندفع للخلف سريعًا، قد تسقط! تأكد من تحسسك للأرض بقدمك قبل أن تمد ساقك للوراء!

تذكر.. مشاعرك وناظريك.. عالقان في الأمام، وكل الذي تفعله أنك تشدهما للخلف كي تتسع الرؤية.

كي تستطيع استيعاب المشهد والشعور، فأنت لا تشد المطاط بشدة عندما تلعب، تخاف أن ينقطع فيؤذي يديك!

.

المهم، كن حذرًا فقط.. انظر للأمام.. تحسس الخلف، اُشعر بكل شيء.. وفي الوقت المناسب سوف تتقدم.

شارك:
0 تعليقات on لماذا لا يمكننا كتابة المشهد؟

Post a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *