+966577212676

Blog

Whiplash 2014

.

Whiplash – IMDB

.

.

أندرو نيمن، عازف طبلٍ في التاسعة عشرة، لديهِ حلم كبير بأن يكون أحد عازفي الطبل المحترفبن، ويتدرب على العزف منذ طفولته.

يأخذ الفيلم منحى القصة مبكرًا، دُون مقدمات.. بل من اللحظة التي بدأت فيها المعركة في الحصول على الدور الذي سيوصل نيمن لتحقيق حلمه، متجاوزًا كل التعب في الأعوام الماضية، وهذا ما يجعل بداية الفيلم مثيرة للاهتمام أكثر من غيره، يبدأ الفيلم بمشهدٍ بعيد مع صوت الطبل.. ومع اقتراب الصورة يتعالى الصورة.

سريعًا يتم تعريف المشاهد بالشخصيتين الأساسيتين في الفيلم، نيمن -العازف-، وفليتشر -مدرب الفرقة-.

الحضور المفاجئ لفليتشر يشبه اقتراب الفرص التي نحلم بها ولا نعرف مطلقًا كيف نتصرف معها، يتوقف نيمن عن العزف، وهذا يزعج المدرب؛ فهو لم يصل إلى هنا إلا ليسمع عزف نيمن، الذي يتوقف كل بضعة ثوانٍ، ثم يُلقي عليهِ فرصة المشاركة التي انتظرها طويلًا، وهي ما أقول عنه الحلم حين يطرق بابك.. وهنا تبدأ معركتك معه.

.

.

عادةً عندما نبدأ في السير نحو أحلامنا، نعتقد أنه سوف تكون هنالك مقدمةً ما.. يمكننا التعود على الأجواء ثم التعامل معها، في الواقع الأمر مختلف، كل ما ملكناه من مهارة وخبرة قبل أن نبدأ معركة الحلم هي مقدمتنا الطويلة، قد تكون أعوام حياتنا كلها قبل هذه اللحظة، قد تكون اللحظة التي فكرنا فيها تعلم شيءٍ ما، او حتى ممارستنا له دون تفكير.

.

يبدأ نيمن بكل سعادة خطوته المثيرة في السير نحو حلمه، الأمر الذي يجعله سعيدًا ومتفائلًا جدًّا، ويجعلهُ يُقدم على مخاطبة فتاة الكافتيريا في السينما المحلية التي طالما أراد مواعدتها، وأجد الطريقة التي سُرِد فيها الفيلم وكيفية إخراجه ساعدت كثيرًا على إيضاح استراتيجيات النجاح التي يمر بها أي شخصٍ، أن تطرق الفرصة بابك..

أن تُعطيك ثقة زائدة بالنفس، وتعتقد أنك الآن في منطقة راحتك وسوف تُبدع، أن تواجه الحقيقة.

.

.

الصفعة الأولى التي تلقاها نيمن في الفيلم كانت مفاجئة، لكن دراما الفيلم لم تحمل جانب العاطفة التفصيلية التي تجعلك تنعزل لتبكي، أو تقضي أيامًا تشتم وتلعن..

في نفس الوقت الصفعة مفاجئة للمشاهد، إذ يتجاوز الكاتب والمخرج كل هذه الترهات، ويُلقي بالصفعة للاثنين، هذا هو واقع الحلم في الحياة، لا يمكنك أن تكون في منطقة راحتك مطلقًا.

يكتشف نيمن بسرعةٍ شديدة أن من أعطاه الفرصة -فليتشر- هو نفسه من يدفعهُ للمضي قدمًا، وهو نفسه من يجعله يكره ما يقوم به، في الحقيقة.. إنه يغذي روحه لتمتلك التحفيز الذاتي للاستمرار.

.

هذا الحافز أخذ نيمن ليتدرب كثيرًا ليتجاوز أخطاءه التي دلها عليها فليتشر في تدريبه الأول والذي جعله يتلقى صفعة تلوى الأخرى أمام الفرقة بأكملها، كمية ضخمة من المهانة والذل، متجاوزًا أن الجميع يُذل لأجل حلمه، ولا أحد يبقى في باله ما حدث لشخصٍ آخر غيره، المهم كيف تتصرف.

وبهذه الطريقة استطاع نيمن الحصول على دوره الأول في عزف الطبل مع الفرقة عندما فشل عازف الطبل الأساسي في تذكر نوتاته.

.

النجاح في خطوةٍ واحدة لا يعني مطلقًا أنك سوف تكون الأفضل، لا يمكنك التراخي مطلقًا أو الاعتقاد أنك سوف تبقى الشخصية الفذة.. هنالك دائمًا من سيتفوق عليك، هذه الخطوة الثالثة في الحلم/ لا تتوقف مطلقًا لتتباهى بنفسك! 

.

زميل نيمن في صفه السابق أصبح عازف الطبل الثالث في الفرقة، مما أوضح لنيمن أن عليه العمل بجهدٍ أكبر، وبطريقة الإخراج السريعة:

نيمن بريء، قُدمت إليه فرصة.. ارتفعت ثقته بنفسه، واعد فتاة، فشل في تدريبه الأول، حاز على مركزه الأول، برزت شخصية تهدد حلمه، تزعزت ثقته بنفسه، انفصل عن الفتاة، خلق الفرصة لنفسه، البريء لم يعد بريئًا – وهذا ما يعنيه “تصنع منك المصاعب شخصًا مختلفًا!”.

.

.

في درجتين لونيتين بارزتين في الفيلم، يأخذك المخرج للتنقل على الشعور البارد والبائس (درجة لونية زرقاء)، والشعور المحفز والمليء بالترقب (درجة لونية صفراء مشبعة بالأحمر قليلًا). 

 .

نيمن يواجه التحبيط من قبل عائلته رغم أنه بدأ يبلي جيدًا في الفرقة، لا أحد منهم يعتقد أن له مستقبل، وليست إلا مضيعة وقت.. حتى والده الذي يقف معه لا يستطيع أن يقول شيئًا جيدًا، الأمر الذي يجعل منا محبطين نفسيًّا لدرجة التنازل عن أحلامنا بسبب تأثير الآخرين علينا، أو بسبب حدثٍ أقوى مثل فشلنا في أداء الدور الذي تدربنا عليه لمدةٍ طويلة بسبب حدثٍ خارج السيطرة مثل تعطل الحافلة مع نيمن، وإصابته بحادث، ومع ذلك.. حضر إلى الفرقة بكل الدم، لكنه فشل في أداءِ الدور.

.

أتوقف كثيرًا عند هذا المشهد، فليتشر لم يكن قاسيًّا، فليتشر يعطينا صورةً واضحة بكل دلالاتها عن المصاعب في الحياة، لا تتوقع منها أن ترأف بك، أو تكون في صفك، أو أن تكون أمًّا حنونة.. صحيح أنها قد تقدم إليك فرصة، لكن في النهاية أنت من تفعل، والدلالة الثانية الأوضح، قد تفشل – لم ينجح العظماء من مرةٍ واحدة.

.

.

لا يُطيل الفيلم في مرحلةٍ البؤسِ هذه بقدر ما يوضحها ببساطة، خصوصًا أن الفيلم لم يحتوي الكثير من الأماكن والأحداث أو الشخصيات: فليتشر بقسوته سبب انتحار أحد طلبته وأهله يريدون رفع قضية عليه، الفتاة التي انفصلت عنها لن تبقى تنتظرك حتى تعود، سوف تكمل حياتها، وحياتك المليئة بشغفك، قد تصبح فجأة خاويةً من دونه، ويصبح لديك أمور تفعلها لأجلِ الآخرين بلا معنى! مثل جلوسك أمام الشاشة في المنزل تشاهد فيلمًا مع والدك والمهم له هو صينية الفشار!

.

رباه – حتى في كتابةِ المشهد يبدو بائسًا جدًّا وبلا أي معنى!

.

.

تخيل أنك تجهتد جدًّا، وتفشل، وتصبح خاويَّا، وتقرر مرةً أخرى أن تنهض.. وتفشل فشلًا أعظم من فشلك الأول.. وأكثر حرجًا ومهانة، كيف ستتصرف؟

هذا ما مر بهِ نيمن في ختامية الفيلم العظيمة، المرحلة التي تجد فيها أن شخصًا يحاول أن ينتقم منك بأن يجعلك تفشل، لكن هنا لديك الخيار، أن تسمح له بأن يجعلك تفشل في لعبته، أو أن تُدير عجلة اللعبة لصالحك.. وليس من الضرورة أن تُباريه في نفس العنوان، بل بعنوانٍ أعظم حتى، وتُبرز جهدك.

يختمم الفيلم عودة نيمن للفرقة بعد عزلته، وبعد لقائه بفليتشر، يقنعه بأنه شخص طيب، وينخدع نيمن ببراءة من جديد، وفي العرض يتضح له أن فليتشر ينتقم منه لأجل القضية المرفوعة التي نحته من وظيفته، وعليه يجعله يفشل في العرض أمام والده ولا يبالي بكل فرقته في سبيل أن يفشل، وهنا يقرر نيمن أن يعود ليبرز مدى براعته في عزف الطبل، بغض النظر عن كل ما فعله فليتشر.. وحتى يتعاون معه، ليخرج بشيءٍ يُبهر العالم.

.

.

عن الفيلم بشكلٍ عام:

* إن كنت لا تحب الجاز فالفيلم لا يناسبك.

* قلة استخدام الشخصيات، الأماكن، الأحداث.. وهذا ما جعل الفيلم مركزًا بشكلٍ أكبر على الفكرة وإيصالها بدقة وبشكلٍ أسرع في صورةِ الـ nerd أو أن الفيلم بشكلٍ عام للمهووسين.

* تجاوز الأحداث التقليدية بالتفاصيل المملة، وجعلها متناسقة في الانتقال بينها.

* الفيلم يعتمد بشكلٍ كبير على الصوت، الإيقاع النمطي في الفيلم خلق جوًّا مختلفًا.

* الدرجات اللونية المستخدمة محدودة، وهو ما يجعل المشاهد ينتقل بسهولة في مشاعره وبدون تخبط.

* المحادثات في الفيلم متوازنة مع المحتوى، تكثر وقت حاجتها، وتقل في مكانها الصحيح.

.

.

رأيي الشخصي: 

هذا الفيلم يصلح لمعاودة مشاهدته دون أن تشعر أنه كمية ضخمة من الدقائق، في الواقع عند مشاهدته لن تشعر بالوقت مطلقًا، يمضي سريعًا، ويفتح عينيك على الصورة الكبيرة بغض النظر عن كمية التحفيز التي يقدمها لك، يجعلك تُعيد النظر فيما كنت تفعله، وكيف تصرفت معه.

أستطيع القول أنه أحد الأفلام التي تجعلك تُثبت خطوات حلمك مهما حصل لك.

شارك:
0 تعليقات on Whiplash 2014

Post a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *