+966577212676

Blog

وقت على الورق!

وقت على الورق

.

.

أسمعتَ يومًا شخصًا يقول لك اُكتب أفكارك على الورق؟ أو اُكتب كل ما تفكر فيه على الورق؟

لماذا قد تود أن تُتعب يدك في تدوين كل ما يخطر برأسك من أفكار تستطيع رؤيتها بوضوح في عقلك؟

الجواب ببساطة:

لأنها عندما تُكتب، يُصبح لها موقع على خريطة الحياة، ويتم تحرير هذا الأمر في دماغك بأنه موجود. بينما لو بقي في خيالك فقط، فميصره أن يُتلف أو يُهمل في نهاية مستودع خيالاتك.

.

.

ممارسة تدوين الوقت على الورق:

كنت دائمًا أبحث عن المثالية في هذا الأمر، للدرجة التي كنت أخطط فيها يومي بالدقيقة الواحدة أو بمقدار من الوقت بين الحين والآخر.. لكني دائمًا ما أتناسى الارتباطات الاجتماعية في الموضوع أو ما قد يحدث فجأة، وكيف من الممكن أن يبعثر ذلك جدولًا تعبتُ على ترتيبه والتفكير فيه مدة طويلة.

.

تدوين الوقت على الورق ومحاولة الالتزام به بدقة أمر متعب، لكن من جهةٍ أخرى مريح.. لأنك تعرف تمامًا ماذا يجب عليك أن تفعل أو ماذا تريد أن تفعل!

لكن تقدير الوقت هو الأمر الأكثر سوءًا في ذلك كله؛ لأن التقدير يُلزمك بروتين معين، والإنسان بطبعه متقلب المزاج وتؤثر عليه عوامل كثيرة. فتخيل أنك ألزمت نفسك بعدة أعمال لهذا الأسبوع:

٦:٠٠ الاستيقاظ.

٦:١٠ الاغتسال

٦:٣٥ إعداد الفطور

٦:٥٥ تنظيف المطبخ

٧:١٥ ترتيب الصالة.. إلخ

هذا النوع من التوقيت سيء، رغم أنه يعمل لدى البعض الذين تتم حياتهم بشكل روتيني كامل.. عندما تخلو من المسؤوليات، عندما  لا تهتم بأن يطرأ تغيير في هذا الجدول وقد يبعثر كل جهدك.

.

خلال مرحلتي في تجربة أنواع كثيرة من الجدولة الزمنية، خطط إدارة الوقت، كيف تتعامل مع الوقت.. استغل وقتك، الكتب التي قرأتها، الأشياء التي شاهدتها، المواضيع التي بحثت عنها، وتجاربي الشخصية المتعددة.. وجدت أن ما ناسبني قد لا يناسب غيري.. لكنه يناسب الفئة التي تطمح للإنتاج بشكلٍ كبير، وتهتم لفاعليتها خلال اليوم.

.

.

تعتمد إدارة الوقت هذه على تدوين الأهداف التي أريد تحقيقها خلال فترة زمنية (٣ أشهر)، (٦ أشهر)، (عام).

ومن ثم تقسيم هذه الفترات الزمنية على عدة مهام توصلني للهدف الذي أبتغيه.

وهذه المهام لتحقيقها تحتاج طريقة إنجاز معينة أو ترتيب الأوقات، وبالتالي يتم تقسيمها ودمجها في الخطة.

.

على سبيل المثال:

الهدف:

خلال ٣ أشهر، أريد التخلص من الفوضى في المنزل كله.

المهام:

التخلص من فوضى الملابس لكل شخص في العائلة.

التخلص من فوضى الأجهزة الغير مستخدمة.

التخلص من الألعاب المكسورة والغير مرغوب فيها.

التخلص من الأحذية التالفة والغير مناسبة.

التخلص من فوضى الأواني في المطبخ، والمعدات الغير مستخدمة.

التخلص من الكتب دون فائدة تستحق إعادة القراءة، أو التي لن أقرأها.

وهكذا..

طريقة الإنجاز:

الأسبوع الأول:

الإنتهاء من جرد ملابس الأطفال.

الإنتهاء من تعديل الصور على الفوتوشوب للعميل الفلاني.

دراسة الفصل الفلاني من المادة الفلانية.

وقت العائلة.

التخلص من الأحذية التالفة.

الأسبوع الثاني:

مونتاج ڤيديو العميل الفلاني.

التخلص من الفوضى في المطبخ.

الرياضة.

..

..

إلخ

.

وتستمر هذه العملية في الفصل.. ما يميزها أن الأوقات مفتوحة، وهذا يعطيك أريحية في التعامل مع وقتك والمدة الزمنية التي قد تستغرقك في أداء المهمة، وموعد تنفيذها، يبقى المهم في نهاية اليوم أنك أنجزت المهمة المحددة التي أردت القيام بها.

استمراريتك في الإنجاز كل يوم تصنع من الإنجازات الصغيرة شيئًا عظيمًا؛ لأنك تبني ببطء شيئًا لو أردت القيام بهِ دفعة واحدة لأوقعك أرضًا منهكًّا وتريد نوم أهل الكهف من بعده!

.

الاستمرارية هي ما تجعلك تبقي الأمور لصالحك، وتدفعك للنتيجة التي ترجوها أو الهدف الذي تريد الوصول له.

خذ على سبيل المثال:

من أرادوا تسلق قمة إيڤرست.

هل لأنهم أرادوا، وامتلكوا مثلًا المال والقوة.. وجدوا أنفسهم هناك على القمة؟

لا! الأمر ليس بهذه البساطة، لقد تسلقوا إلى القمة خطوة خطوة..! وخلال التسلق واجهوا أشياء كثيرة مخيفة، وقبل التسلق تدربوا كذلك!

.

إدارة الوقت لا تأتي بمثاليتها في الواقع مباشرة، سوف تقع في البداية عندما تبدأ محاولتك لإدارة الوقت تحت وطأة الكسل، أو التشتت.. أو عدم القابلية للإنجاز؛ لكن شيئًا واحدًا تفعله في أسبوعك الأول، سوف يدفعك للقيام بذلك في أسبوعك الثاني مضاعفًا، وهكذا في الثالث والرابع..

الأمر يُشبه فكّ أحد البراغي الملفوفة بشكلٍ قوي، تحاول بقوةٍ شديدة أن تفكها لكنك تفشل في البداية، لكنك تستمر في وضع الجهد.. ويتحرك قليلًا، يُسعدك هذا التحرك البسيط، تعرف أن الأمور الآن سوف تتحسن؛ لأنك مررت بهذا مسبقًا..! وتبدأ مجددًا ببذل جهدٍ أقل لكنه قوي لفك البرغي.. ومن ثم يقل جهدك، وتصبح الحركة أكثر سلاسة.. إلى أن تفكه بالكامل دون أدنى جهد، وحتى بثلاثة أصابع، وأنت تبتسم!

.

الأمر هكذا تمامًا.. سوف تبذل الكثير من الجهد للقيام بأمرٍ واحد من قائمتك، لا تستاء.. لا تشعر بالأسف، ولا تندفع بقوةٍ شديدة، اترك العناوين عائمة دون توايخ، يكفي أن تدون أنه الأسبوع الأول، واترك مهماته قابلة للأداء في أي يومٍ خلال الأسبوع، ويمكنك الانتقال فيما بعد للموضع الأكثر خبرة في أداء المهمات؛ بأن تضع المهام التي تريد إنجازها في اليوم الواحد دون ترتيب، لكن اليوم ينتهي وأنت قد أنجزتها جميعها.

.

إنه لشعور رائع في الحقيقة، تلك اللحظة التي تضع فيها رأسك على الوسادة وأنت تعرف أنك ستؤدي مهمة جديدة لا تشبه تمامًا مهمة مؤجلة لديك من أيام عديدة أو شهور.. وقد أزحتها تمامًا عن كاهلك، ولم تعد موجودة.. وما بعدها سيكون أكثر خفة ومتعة لك، ويجعلك سعيدًا أكثر.

.

دون مهامك على ورق، في مذكرة صغيرة احملها معك دائمًا، تُوضع في الجيب، في الحقيبة.. وإن كنت تفضل استخدام الملاحظات في هاتفك فذلك يفي بالغرض كذلك.

لكن الأشياء المحسوسة واقعًا لها تأثيرها أكثر من أجهزتنا الذكية.

المهم أن تبدأ بالفكرة، بالتدوين.. بماذا تريد؛ وكيف تريد.. ومن ثم تبدأ التنفيذ.

لتصل إلى الشعور الرائع.

شارك:
3 تعليقات on وقت على الورق
Naseem Ali
  • يونيو 4 2017
  • رد
وضع المهام على الورق يجعلها حاضرة أمام عينك وتود شطبها بالقلم وهذازمحفز عظيم بالنسبة لي كي أحتفل نهاية اليوم بنفسي :)
    آية Just
    • يونيو 6 2017
    • رد
    وتدرك فجأة أنك أنجزت، بينما لو بقيت في الذهن فقط.. لا يمكنك رؤية ما تقوم بفعله وما لا تقوم بفعله واقعًا.
Abdullah AlHarbi
  • أغسطس 24 2017
  • رد
ملهم ! شكراً لك بعيد عن هراء تطوير الذات المثالي ، وقابل للتطبيق .

Post a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *