+966577212676

Blog

Dangal 2016

.
.

Dandal – Imdb

.

أحد أفلام السير الذاتية الآتية من السينما الهندية، تم تصوير هذا الفيلم بإخراج الممثل عامر خان.. الشخص الذي لا زال يصر على تحويل مسار السينما الهندية للخروج عن الفانتازيا المبالغ فيها وتمكن الموسيقى والأغنية على معظم الفيلم بالرغم من طوله.

.

يتحدث الفيلم عن ماهڤير المصارع الذي حلم بتقديم ميدالية ذهبية لوطنه في المصارعة، لكن عدم وجود الداعمين لهذه الرياضة في الهند أدى إلى انغماسه في الوظيفة كي يعيش.

الطريقة التي قُدم بها الفيلم كروائي من ابن أخيه أومكار منذ الصغر حتى النهاية أضفت طابعًا جميلًا على المشاهد، خصوصًا أنها لم تأخذ الطابع التقليدي لبدء الرواية من أول مشهد، بل ترك مجالًا قرابة العشر دقائق ليدخل المشاهد في جو الفيلم، وفهم الفكرة العامة.

.

.

كأي زوجين لم ينجبا ولدًا، يتعرض ماهڤير بكوميديا ظريفة ومُفارِقة لكلام الناس، النقطة التي تم ذكرها مرتين تقريبًا أو ثلاث في الفيلم، وتؤكد على أنه يوجد هنالك في العالم من لا يهتم، وأنها مشكلة أزلية – ليست مختصة بمكان. حتى يصبح لديه أربع بناتٍ يكسرون له حلمه، ويتخلى عنه.

.

يصل ماهڤير لنقطةٍ حاسمة عندما تتعرض جيتا وبابيتا (كبرا بناته) للسخرية من صبيان الحي، فتقومان بضربهما بشدة، وهنا يقرر ماهڤير أن حلمه كان أمام عينيه لكنه لم ينتبه.. يأتي القدر بأحلامٍ لك بطريقةٍ لا تتوقعها، قد تصب في اهتمامك، وقد تخلق لك اهتمامًا جديدًا بالكامل.

وأظنها بالطريقة التي عُرضت في الفيلم، تُشعرك بالصدمة بفاهٍ مبتسم، وربما ضاحك!

.

.

يحمل الفيلم بين طياته القصة التي اعتمدها عامر خان في تدريب الفتيات المؤديات للأدوار في الفيلم، إذ يقول إن كان ماهڤير درب فتياته خلال ٦ أشهر للمصارعة في أول نزال، نحن نستطيع كذلك. 

وهكذا تم تدريب الفتيات من أجل التمثيل، اللطيف في الأمر أن هذا الفيلم قام بعمل الدعاية لنفسه بعكس بقية الأفلام، وهي بتوثيق الأحداث المبهرة خلف الكواليس.

كما أن عامر خان نفسه قد قام بزيادة وزنه لـ ٩٧ كيلوغرام من أجل تمثيل المشاهد التي تتجاوز البداية البسيطة التي لا تتجاوز ربع ساعة، لتصوير معظم الفيلم، ثم قام بخسارة وزنه من أجل تصوير المشاهد التي في البداية، معللًا ذلك بأنه لو صوّر الفيلم بترتيبه الأصلي، ثم حاول خسارة وزنه.. لما وجد الحافز لذلك.
هذا الڤيديو لعامر خان كان الدافع الأساسي لمشاهدتي للفيلم، رغم سماعي الكثير عنه، وعدم رؤيتي للڤيديو الترويجي للفيلم، غير ثقتي باسم عامر خان مقارنة بأفلامه السابقة التي شاهدتها وكان أولها في ٢٠٠٧ تقريبًا.

.

.

يغير ماهڤير خلال تدريبه لبناته تفكير أهل القرية، لينقل القمع لحرية المرأة والصورة النمطية لها من عاملة في المنزل، زوجة وأم فقط.. لـ امرأة لها كيانها وإرادتها لها استقلالها، حتى تحصل جيتا (ابنته الكبرى) على الميدالية الوطنية، مما يؤهلها للحصول على الميدالية العالمية، وهذا يجعلها تتجه للأكاديمية التي تبعدها عن والدها المتعصب لفترةٍ تفقد فيها التركيز عن حلمها، حتى تتلقى صفعة الخسارة عدة مرات، لتعود لرشدها.. لأسلوب والدها القديم – المدرب الذي لا يستطيع التساهل مع ابنتيه، والمصارعة للحصول على الميدالية العالمية وتحقيق حلم والدها.

.

.

شاهدت الفيلم مرتين، وكلا المرتين كان طفلاي معي يشاهدانه، المرة الأولى شاهدناه نحن الثلاثة، وفي الثانية كان بسبب رغبتهما في أن يشاهده والدهما معنا.. وهكذا شاهدناه للمرة الثانية.

.

الفيلم رائع جدًّا ليكون فيلمًا عائليًّا، قد يتحفظ البعض على المشاهد الأولى للمصارعين الرجال بالسروال الداخلي فقط، لكن لنكون واقعيين.. المشاهد نظيفة جدًّا ليس فيها ما يُعيب أو يُخجل.
يناقش الفيلم القضايا المجتمعية الحقيقية التي تحدث في هذا العالم، ومسيرة حلمٍ واضحة.. نقاشٌ آخر قد يكون بارزًا في الهند، لكنه كذلك متفشٍ في مجتمعنا العربي بشكلٍ كبير؛ لكنهم هنا يميلون لإنكاره: سيحقق ولدي ما لم أحققه أنا.

وهنا أحببت الحوار الذي دار بين ماهڤير وزوجته: “امنحيني عامًا واحدًا أحاول به، أقفلي على مشاعرك خلاله، وإن اتضح أني على خطأ، سأقفل أنا على حلمي طوال حياتي”.

.

.

لا يمكنني توضيح هذه الفكرة وهذه المفاوضة الجميلة أكثر من هذا الموقف، عندما تسمح لشيءٍ لا ترغب بهِ أن يكون جزءًا من حياتك، فقط تقبّله لفترةٍ وجيزة، إن أحببته فأكمل معه.. وإن لا، تنتهي المدة وتعيش كما تريد. ليس فقط في هذا الأمر، بل في معظم شجارات الحياة، نحتاج لهذه العقلية. 

.

تميل ألوان الفيلم للدرجة الصفراء، الحمراء، الكثير من الصبغة الخضراء في المشاهد، ولا أدري إن كان هذا يدل على شيءٍ ما أو أنها رغبة المخرج في إظهار فترةٍ زمنية معينة، لكني لفكرة أن الفترة الزمنية عاملٌ مؤثر على الألوان، وكذلك طبيعة المكان.

.

المشهد الوحيد الذي امتلأ بالزرقة كان مشهدًا يائسًا لماهڤير بعد أن تم احتجازه في غرفةٍ خلال مصارعة جيتا الأخيرة.

.

تمت إضافة بعض المواقف للفيلم من أجل عامل التشويق للمشاهد، وأظن أن هذا كان أحدها، كذلك بعض الشخصيات، لكن العبرة في مجمل القصة.

.

.

الفيلم أخذ تقييمًا عاليًّا في موقع imdb – ٨.٧ وهذا نادرٌ في الأفلام الهندية، كذلك حتى في أفلام هوليوود. وحقق أرباحًا بعشرة أضعاف إنتاج الفيلم، كما يُغير كثيرًا في الفكرة الدارجة عن الأفلام الهندية أنها تهدف للمتعةِ فقط دون الفائدة.
هذا الفيلم من الأفلام التي يمكنك العودة لمشاهدتها بين الحين والآخر والاستمتاع فيها دون ملل.

شارك:
0 تعليقات on Dangal 2016

Post a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *